أبو علي سينا
24
أمراض العين وعلاجاتها
ويظهر أنه قد نظمها في وقت متأخر ، أعني بعد تأليفه للقانون ، لأن المقارن بين أمراض العين التي أوردها في القانون ، وبين الأرجوزة ، يرى أن ابن سينا قد بدا في الأرجوزة أكثر منهجية ، فهو قد بدأ فيها بالكلام على تشريح العين ، ثم تبعها بأمراض الجفن ، ثم بأمراض الماق ، ثم بأمراض الملتحمة ، ثم بأمراض القرنية ، ثم بأمراض العنبية ، ثم بأمراض البيضية ، ثم بأمراض العنكبوتية ، ثم بأمراض الجليدية ، ثم بأمراض الزجاجية ، ثم بأمراض الشبكية ، ثم بأمراض المشيمية ، ثم بأمراض الطبقة الصلبة ، ثم بأمراض العصبة المجوفة ، ثم بأمراض الروح الباصر ، ثم بأمراض عضلات العين ، ثم اختتمها بالأمراض التي لا تختص بطبقة معينة في العين ، وهذا هو الترتيب الذي انتهجه المؤلفون في أمراض العيون ، بينما نرى ابن سينا يفقد هذه المنهجية في أمراض العين وعلاجاتها التي أوردها في القانون ، فهو قد بدأ بكلام كلي عن العين ، ثم اتبعه بكلامه عن الرمد والتكدر ، وكان عليه أن يتكلم عنه عند كلامه على أمراض الملتحمة ، وبخاصة أنه قد ذكره في أرجوزته من أمراض الملتحمة ، ثم اتبعه بالكلام عن أمراض القرنية ، وكان عليه أن يتبعه بأمراض الجفن ، ورغم أن البياض في العين من أمراض القرنية نجد ابن سينا يضع البياض عقب أمراض الماق وقبل أمراض الملتحمة ، ويضع أمراض الجفن بعد أمراض العنبية ، ورغم أن الزرقة من أمراض العنبية ، فإننا نجده قد وضعها بعد أمراض الجليدية ولم يضعها مع أمراض العنبية . وهذا يدل على أن ابن سينا لم يكن يسير على منهج في ترتيب مواد أمراض العين ، بل كان ينثرها كيفما اتفق . وليس هذا فحسب بل إنه لم يكن يسير على منهج في توزيع موضوعات أمراض العين على مقالات ، فهو قد جعل الكلام على العين وأمراضها في أربع مقالات :